السيد كاظم الحائري
592
تزكية النفس
والرابع : موازنة نفسه بين مدى ما هو واصل إليه الآن من مقام ودرجات ومثل عليا ، وبين ما ينبغي أن يصل إليه ؛ كي يعرف مدى النقص الموجود فعلا والذي ينبغي أن يملأه ويكمّله . والخامس : أن يوكّل محاسبة نفسه إلى أخ له مؤمن معتمد عارف ؛ لأنّ الشخص قد يغفل عن نقائص نفسه وأخطائه ، وقد يكون صاحبه أقدر على أن يكشف له أخطاءه والمؤمن مرآة المؤمن « 1 » . 6 - التفكير في العواقب : فإنّ التفكير في عاقبة الخير الدنيويّة والأخرويّة يرغّب الإنسان نحو الخير ، والتفكير في عاقبة الشرّ الدنيويّة والأخرويّة يبعّد الإنسان عن الشرّ ، وكذلك التفكير في الدنيا وفنائها يزهّد الإنسان عن محرّماتها وشبهاتها ، ويهوّنها في نفس الإنسان ، والتفكير في الآخرة ونعيمها وجحيمها ودوامها يرغّب الإنسان نحو العمل الصالح ، ويزهّد عن الظلم والفساد . 7 - الجوّ الصالح : لا إشكال في أنّ الجوّ يؤثّر في الإنسان تأثيرا بالغا ، فإن كان صالحا صلح الفرد ، وإن كان فاسدا فسد الفرد ؛ ولهذا لو أصبح الجوّ العام صالحا تحت نظام الإسلام أثّر في عامّة الأفراد ، وكان الغالب فيهم هو الخير والصلاح ، ولو أصبح جوّا منحرفا عن الإسلام الصحيح فبقدر انحرافه يؤثّر في عموم الأفراد . وكذلك الأجواء الخاصّة لها تأثيرها الكبير في الأفراد من جوّ العائلة إلى جوّ
--> ( 1 ) نسب المجلسي رحمه اللّه جملة « المؤمن مرآة المؤمن » إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله في بحار الأنوار 74 / 268 .